تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
نمنع استحالة طلب المحال بجواز الجهل على الطالب . قال : ( وقولهم « 1 » : لا علّيّة بين المتضايفين ، وإلّا لأمكن الممتنع وعلّل الأقوى بالأضعف ؛ لمنع الامتناع الذاتي ) . أقول : هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي استدلّوا بها على إثبات العقول . وتقريره أن يقال : إنّ الأفلاك ممكنة فلها علّة ، فهي إن كانت غير جسم ولا جسمانيّ ثبت المطلوب . وإن كانت العلّة أمرا جسمانيّا لزم الدور ؛ لتوقّفه على الجسم المتوقّف على علّة الأفلاك . وإن كانت جسما ، فإمّا أن يكون الحاوي علّة للمحويّ أو بالعكس ، والثاني محال ؛ لأنّ المحويّ أضعف من الحاوي ، فلو كان علّة لزم تعليل الأقوى - الذي هو الحاوي - بالأضعف الذي هو المحويّ ، وهو محال . والأوّل - وهو أن يكون الحاوي علّة في المحويّ - محال أيضا . وبيانه يتوقّف على مقدّمات : إحداها : أنّ الجسم لا يكون علّة إلّا بعد صيرورته شخصا معيّنا ، وهو ظاهر ؛ لأنّه إنّما يؤثّر إذا صار موجودا بالفعل ولا وجود لغير الشخص . الثانية : أنّ المعلول حال فرض العلّة ووجوبها « 2 » . الثالثة : أنّ الأشياء المتصاحبة لا تتخالف في الوجوب والإمكان . إذا عرفت هذا ، فنقول : لو كان الحاوي علّة للمحويّ لكان متقدّما بشخصه المعيّن على وجود المحويّ ، فيكون المحويّ حينئذ ممكنا ، فيكون انتفاء الخلاء ممكنا ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) . لفظة « وقولهم » ساقطة من بعض نسخ « التجريد » ، والظاهر أنّها من سهو النسّاخ ، ويؤيّد ذلك أنّ الشارح رحمه اللّه قد أسقطها عند تطبيق ألفاظ الكتاب ، كما سيأتي في الصفحة 341 . ( 2 ) . كذا في الأصل ، والعبارة - كما يبدو - ناقصة . وفي « كشف المراد » : 181 هكذا وردت : « الثانية : أنّ المعلول حال فرض وجود العلّة يكون ممكنا ، وإنّما يلحقه الوجوب بعد وجود العلّة ووجوبها » .