تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
واستدلّ عليه بأنّ الخلاء لو كان ثابتا لكانت الحركة مع العائق كالحركة مع عدم العائق ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّا نفرض متحرّكا يقطع مسافة ما خالية عمّا يشغلها في ساعة ، ثمّ نفرض تلك المسافة ممتلئة وحركة ذلك المتحرّك بتلك القوّة فيها ، فلا محالة تكون في زمان أطول ؛ لأنّ الملاء الموجود في المسافة معاوق للمتحرّك عن الحركة فلنفرضه يقطعها في ساعتين ، ثمّ نفرض ملاء آخر أرقّ من الأوّل على نسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمانها في الملاء وهو النصف ، فتكون معاوقته نصف المعاوقة الأولى فيتحرّكها المتحرّك في ساعة ، لكنّ الملاء الرقيق معاوق أيضا فتكون الحركة مع المعاوق كالحركة بدونه ، وهو باطل . وفيه نظر ؛ لأنّ نفس الحركة تقتضي زمانا ، والمعاوق الغليظ يقتضي زمانا غير الزمان الأوّل ، والمعاوق الرقيق إذا كان بقدر نصف المعاوق الغليظ يقتضي نصف ذلك الزمان الزائد ، لا نصف مجموع الزمانين حتّى يلزم تساوي زمان حركة ذي المعاوق - وهي التي في الملاء الرقيق - زمان حركة عديم المعاوق ، وهي التي في الخلاء ، بل تكون الحركات الثلاث على أنحاء ثلاثة . وقد يمنع إمكان قوام يكون على نسبة زمان الخلاء إلى زمان الملاء ؛ لجواز انتهاء القوام في مراتب الرقّة إلى ما لا قوام أرقّ منه ، فتأمّل .

المسألة الحادية عشرة : في البحث عن الجهة . « 1 »

قال : ( والجهة طرف الامتداد الحاصل في مأخذ الإشارة ) .
هامش
( 1 ) . الجهة - بالكسر - عند الحكماء تطلق على معنيين : أحدهما : أطراف الامتدادات ، وبهذا المعنى يقال : ذو الجهات الثلاث أو السبع ؛ إذ لا تنحصر الجهة بهذا المعنى في الستّ ، بل تكون أقلّ أو أكثر ، وتسمّى « مطلق الجهة » . وثانيهما : تلك الأطراف من حيث إنّها منتهى الإشارات الحسّيّة ومقصد الحركات الأينيّة ومنتهاها بالحصول فيه ، ويخرج الحيّز والمكان ؛ لأنّ كلّا منهما مقصد الحركات ومنتهاها . انظر : « كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم » 1 : 598 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 290 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )