قال : ( ولم يعمّ المكان ) .
أقول : هذا وجه ثان دالّ على بطلان القول بالسطح .
وتقريره : أنّ الحكماء حكموا باحتياج كلّ جسم إلى مكان « 1 » ، ولو كان المكان عبارة عن السطح الحاوي لزم إمّا عدم تناهي الأجسام حتى يكون كلّ جسم في مكان ، أو وجود جسم ليس له مكان بأن يكون محيطا بجميع الأجسام ؛ إذ لا يحويه جسم ليكون سطحه الباطن مكانا له ، فلا يعمّ المكان الأجسام مع أنّا نقطع بأنّ كل جسم له مكان - وقد تقدّم بطلان عدم تناهي الأجسام - والقسمان باطلان فالمقدّم مثله ، فتأمّل .
المسألة العاشرة : في امتناع الخلاء . « 2 »
قال : ( وهذا المكان لا يصحّ عليه الخلوّ من شاغل ، وإلّا لساوت حركة ذي المعاوق حركة عديمه عند فرض معاوق أقلّ بنسبة زمانيهما ) .
أقول : اختلف الناس في هذا المكان ، فذهب قوم إلى جواز الخلاء ، وهم بعض القائلين بالبعد المجرّد أو الموهوم ، المسمّون بأصحاب الخلاء « 3 » ، حيث جوّزوا أن يخلو المكان عمّا يشغله .
وذهب آخرون - وهم القائلون بالسطح مع بعض القائلين بالبعد على ما حكي - إلى امتناعه « 4 » ، وهو اختيار المصنّف رحمه الله .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 308 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 66 .
( 2 ) . الخلاء - عند المتكلّمين - امتداد موهوم مفروض في الجسم ، أو في نفسه صالح لأن يشغله الجسم وينطبق عليه بعده الموهوم ، ويسمّى أيضا بالمكان والبعد الموهوم والفراغ الموهوم . وقد جوّزه المتكلّمون ومنعه الحكماء القائلون بأنّ المكان هو السطح ، وأمّا القائلون بأنّه البعد المجرّد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بمعنى البعد المفروض فيما بين الأجسام . انظر « كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم » 1 : 756 .
( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 160 ؛ « شوارق الإلهام » 2 : 310 ، ولمزيد المعرفة راجع « الشفاء » الطبيعيات 1 :
114 - 136 .
( 4 ) . حكاه القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : 160 ، ولمزيد المعرفة راجع « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 116 - 136 و « شوارق الإلهام » 2 : 310 .