تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المنتصف يقرب تأثير أحدهما في المعلول الذي هو الحركة إلى المنتهى . وإمّا أن تؤدّي إلى خلافها ، كالحركة المعدّة للسخونة التي هي خلاف الحركة وغيرها من غير تضادّ . وإمّا أن تؤدّي إلى ضدّ ، كالحركة المعدّة للسكون عند الوصول إلى المنتهى . قال : ( والإعداد قريب وبعيد ) . أقول : الإعداد منه ما هو قريب وذلك كالجنين المستعدّ لقبول الصورة الإنسانيّة ، ومنه ما هو بعيد كالنطفة لقبولها ، وكذلك العلّة المعدّة قد تكون قريبة وهي التي يحصل المعلول عقيبها ، وقد تكون بعيدة وهي التي لا تكون كذلك وتتفاوت العلل في القرب والبعد على حسب تفاوت الإعداد ، وهو قابل للشدّة والضعف . قال : ( ومن العلل العرضيّة ما هو معدّ ) . أقول : قد بيّنّا أنّ العلّة العرضيّة تقال باعتبارين : أحدهما : أن تؤثّر العلّة شيئا ، ويتبع ذلك الشيء شيء آخر ، كقولنا : « الحرارة تقتضي الجمع بين المتماثلات » فإنّها لذاتها تقتضي الخفّة ، فما هو أخفّ في المركّب يقبل السخونة أشدّ ، فينفصل عن صاحبه ويطلب الصعود فعرض له أن يجتمع [ مع ] « 1 » مماثله . والثاني : أن يكون للعلّة « 2 » وصف ملازم ، فيقال له : علّة عرضيّة . والأوّل علّة معدّة ذاتيّة للخفّة مع كونها علّة عرضيّة للسخونة ، وكذا شرب السقمونيا علّة فاعليّة عرضيّة لحصول البرودة مع أنّه علّة معدّة ذاتيّة لحصول البرودة ، فظهر أنّ بعض ما يقال له : العلّة الفاعليّة العرضيّة يكون علّة معدّة ذاتيّة بالنسبة إلى ما هي علّة فاعليّة عرضيّة له ، لا جميع أقسامها . فظهر أنّ العلل خمس : الفاعليّة ، والمادّيّة ، والصوريّة ، والغائيّة ، والمعدّة .
هامش
( 1 ) . الزيادة أثبتناها من « كشف المراد » : 135 . ( 2 ) . في جميع النسخ : « العلّة » وما أثبتناه موافق لما في « كشف المراد » : 135 .