لزم عدم المعلول ، فيكون عدم المعلول مستندا إلى ذلك العدم لا غير « 1 » .
وفيه نظر ظاهر .
وبالجملة ، فإذا تقرّرت هذه المقدّمة فنقول : العلّة الوجوديّة يجب أن يكون معلولها وجوديّا ، لأنّه لو كان عدميّا لكان مستندا إلى عدم علّته - على ما قلنا - لا إلى وجود هذه العلّة ، والمعلول الوجودي يستند إلى العلّة الوجوديّة لا إلى العدميّة ؛ لأنّ تأثير المعدوم في الوجود غير معقول .
المسألة السادسة : في أنّ القابل لا يكون فاعلا .
قال : ( والقبول والفعل متنافيان مع اتّحاد النسبة ؛ لتنافي لازميهما ) .
أقول : قال الحكماء بأنّ البسيط الحقيقي الذي لا تعدّد فيه أصلا - كالواجب تعالى - لا يكون مصدرا لأثر وقابلا له « 2 » ، وبنوا على ذلك امتناع اتّصاف الواجب تعالى بصفات حقيقيّة زائدة على ذاته كما يقول الأشاعرة « 3 » .
واستدلّوا على ذلك : بأنّ القبول والفعل متنافيان ، يعني لا يجتمعان بل يتنافيان ، لكن مع اتّحاد النسبة ، يعني أن يكون الفاعل الذي تقع نسبة الفعل إليه [ هو ] بعينه القابل الذي تقع نسبة القبول إليه ؛ لتنافي لازميهما ، وهما الإمكان والوجوب ؛ وذلك لأنّ نسبة القابل إلى المقبول نسبة الإمكان ؛ لعدم وجوب وجود المقبول عند وجود القابل ، ونسبة الفاعل إلى المفعول نسبة الوجوب بوجوب وجود المفعول عند وجود الفاعل عند استقلاله ووجود شرائط التأثير وارتفاع موانعه ، فلو كان الشيء الواحد مقبولا لشيء ومعلولا له أيضا ، لزم أن تكون نسبة ذلك الشيء إلى فاعله بالوجوب
هامش
( 1 ) . انظر : « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 120 .
( 2 ) . لمزيد الاطّلاع حول هذا المبحث راجع « المباحث المشرقيّة » 1 : 236 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 104 ؛ « شرح المواقف » 4 : 133 ؛ « الأسفار الأربعة » 2 : 176 .
( 3 ) . انظر : « شرح المقاصد » : 4 : 69 وما بعدها ؛ « شرح المواقف » 8 : 104 وما بعدها .