تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وإنّما هو آن حدوثه ، فإذا أوجد الفاعل الفعل استغنى الفعل عنه ، فجاز بقاؤه بعده ، وتمثّلوا في ذلك بالبناء الباقي بعد البنّاء وغيره من الآثار . وهو خطأ ؛ لأنّ علّة الحاجة - وهي الإمكان - ثابتة بعد الإيجاد ، فثبتت الحاجة . والبنّاء ليس علّة مؤثّرة في وجود البناء الباقي ، وإنّما حركته علّة لحركة الأحجار ووضعها على نسبة معيّنة ، ثمّ بقاء الشكل معلول لأمر آخر . هذا في العلل الفاعليّة . أمّا العلل المعدّة فإنّها تعدم وإن كان معلولاتها موجودة كالحركة المعدّة للوصول وللحرارة . قال : ( ومع وحدته يتّحد المعلول ) . أقول : هذا إشارة إلى قاعدة مشهورة بين الحكماء ، وهي : « أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد » « 1 » . والمراد أنّ المؤثّر إن كان مختارا جاز أن يتكثّر أثره مع وحدته ، كتعدّد إرادته . وإن كان موجبا فذهب الأكثر - خلافا لأكثر المتكلّمين « 2 » - إلى استحالة تكثّر معلوله باعتبار واحد . وأقوى حججهم أنّ نسبة المؤثّر إلى أحد الأثرين ومصدريّته له مغايرة لنسبته إلى آخر ، فإن كان كلّ واحد منهما نفس الواحد الحقيقي كان لأمر واحد حقيقتان مختلفتان . وإن كانت النسبتان جزئيّة كان مركّبا ، فلم يكن ما فرضناه واحدا واحدا . وإن خرجا أو خرج أحدهما ، كانت المصدريّة الخارجة مستندة إلى ذلك الواحد المؤثّر ، وإلّا لم يكن هو مصدرا ومؤثّرا ، فننقل الكلام إلى مصدريّة المصدريّة ، فيلزم التسلسل . وهي عندي ضعيفة ؛ لأنّ نسبة التأثير والصدور يستحيل أن تكون وجوديّة ،
هامش
( 1 ) . انظر : « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 122 ؛ « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 125 . ( 2 ) . « شرح المقاصد » 2 : 87 وما بعدها ؛ « شرح المواقف » 4 : 123 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 117 .