تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
اعتبار آخر مغاير للأوّلين . وهذان الكلّيّان عقليّان ، ولا وجود لهما في الخارج . أمّا المنطقي : فلأنّه لا يتحقّق إلّا عارضا لغيره ؛ إذ الكلّيّة من ثواني المعقولات ليست متأصّلة في الوجود ؛ إذ ليس في الخارج شيء هو كلّيّ مجرّد . فالكلّيّة إذن عارضة لغيرها ، وكلّ معروض للكلّيّ من حيث هو معروض له فهو ذهنيّ ؛ إذ كلّ موجود في الخارج شخصيّ ، وكلّ شخصيّ ليس بكلّي ، فالكلّيّ ذهنيّ ، وكذا الكلّيّ العقلي ؛ لهذا ، فهذه اعتبارات ثلاثة في كلّ معقول ينبغي تحصيلها : أحدها : الكلّيّ الطبيعيّ ، وهو نفس الماهيّة . الثاني : الكلّيّ المنطقيّ ، وهو العارض لها . الثالث : الكلّيّ العقليّ وهو المركّب منهما . فإذا عرفت مراد المصنّف رحمه اللّه ممّا ذكره ، فاعلم أنّ العلماء اختلفوا في وجود الكلّيّ الطبيعي حقيقة ، وعدمه - بمعنى أنّ الموجود هو أشخاصه - على قولين : الأوّل : أنّ الكلّيّ الطبيعيّ موجود في الخارج ، بمعنى كونه جزءا عقليّا للذات الموجودة في الخارج بتحليل العقل للذات إلى ذلك الكلّيّ والتشخّص نظير الجنس والفصل ، لا جزءا خارجيّا موجودا بوجود على حدة وراء موجود الشخص ليلزم وجود أفراد غير متناهية ، وهو المحكيّ « 1 » عن جمع منهم العلّامة التفتازاني « 2 » . الثاني : أنّه غير موجود ، كما عن بعض ، كالسيّد الجرجاني « 3 » .
هامش
فالكلّي الطبيعي عبارة عن الماهيّة لا بشرط شيء ، وهو معروض الكلّي المنطقي ، ومجموع العارض والمعروض الذي لا يوجد إلّا في العقل يسمّى كلّيا عقليّا . والكلّي الطبيعي باعتبار الوجود الخارجي يسمّى طبيعة وحقيقة وذاتا . ( منه رحمه اللّه ) . ( 1 ) . حكاه اللاهيجي في « شوارق الإلهام » المسألة الثالثة من الفصل الثاني . ( 2 ) . انظر : « شرح المقاصد » 1 : 408 - 409 . ( 3 ) . حكاه اللاهيجي - أيضا - في « شوارق الإلهام » المسألة الثالثة من الفصل الثاني ؛ وما في « شرح المواقف » و « حاشية الشمسية » خلافه . راجع « شرح المواقف » 3 : 30 ؛ « شروح الشمسية » 1 : 293 .