الأشياء وحقائقها .
وهذا الكلّيّ موجود في الخارج ، فإنّه جزء من أجزاء الشخص الموجود في الخارج ، فأجزاؤه موجودة في الخارج ، فالحيوان من حيث هو هو - الذي هو جزء من هذا الحيوان - موجود .
وهذا الحيوان جزء من الأشخاص الموجودة ، وهو صادق على الموجود المركّب منه ومن قيد الخصوصيّة المضاف إليه ، فإنّا إذا رأينا زيدا - مثلا - حصل في أذهاننا مفهوم الحيوان مثلا ، وكان هناك أمور ثلاثة : زيد - وهو شخص موجود في الخارج لا يمكن أن يوصف بالكلّيّة - والصورة العقليّة لمفهوم الحيوان ، وهي أيضا لا تتّصف بالكلّيّة ؛ لأنّها صورة جزئيّة في نفس جزئيّة ، ومفهوم الحيوان وهو غير صورته العقليّة ، لأنّه معلوم لا علم ، وصورته العقليّة علم لا معلوم ، وهو الموصوف بالكلّيّة والاشتراك بين الكثيرين بمعنى حمله عليها إيجابا .
قال : ( والكلّيّة العارضة للماهيّة يقال لها : كلّيّ منطقي وللمركّب عقليّ ، وهما ذهنيّان ، فهذه اعتبارات ثلاثة ينبغي تحصيلها في كلّ ماهيّة معقولة ) .
أقول : هذان اعتباران آخران للكلّي :
أحدهما : الكلّيّة العارضة له ، وهو الكلّيّ المنطقي ؛ لأنّ المنطقي يبحث عنه من غير أن يشير إلى طبيعة من الطبائع .
والثاني « 1 » : العقلي ، وهو المركّب من الماهيّة ومن الكلّيّة العارضة لها ، فإنّ هذا
هامش
( 1 ) . اعلم أنّ المفهوم - الذي هو عبارة عمّا حصل في الفهم والذهن - إن لم يكن نفس تصوّره مانعا عن وقوع الشركة بين الكثيرين يسمّى كلّيّا .
والكلّي باعتبار أنّه مقول على الكثيرين يسمّى كلّيا منطقيا ، وباعتبار أنّه صورة كلّية منتزعة بانتزاع العقل من ذوات الأشخاص لا من الأعراض المكتنهة بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات متشتّتة أو صورة عقلية مطابقة لها يسمّى كلّيا طبيعيّا .