معقولة منظورا إليها لا آلة في النظر إلى غيرها ، وجدها عرضا موجودا في محلّ هو عقله .
إذا ثبت هذا ، فنقول : الإمكان كآلة للعاقل ، بها يعرف حال الممكن في أنّ وجوده على أيّ أنحاء العروض يعرض للماهيّة ، ولا ينظر في كون الإمكان موجودا أو معدوما أو جوهرا أو عرضا أو واجبا أو ممكنا ، فليس حينئذ إلّا أمر واحد ، فلا يلزم تسلسل ، ثمّ إذا نظر في وجوده أو إمكانه أو وجوبه أو جوهريّته أو عرضيّته ، لم يكن بذلك الاعتبار إمكانا لشيء ، بل كان عرضا في محلّه ، وهو العقل ، وممكنا في ذاته .
والإمكان من حيث هو إمكان لا يوصف بكونه موجودا أو غير موجود ، وممكنا أو غير ممكن ، وإذا وصف بشيء من ذلك ، لا يكون حينئذ إمكانا ، بل يكون له إمكان آخر يعتبره العقل .
والإمكان أمر عقليّ ، فمهما اعتبر العقل للإمكان ماهيّة ووجودا حصل فيه إمكان إمكان ، ولا يتسلسل ، بل ينقطع عند انقطاع الاعتبار ، وهكذا حكم جميع الاعتبارات العقليّة من الوجوب والسببيّة والحدوث وغيرها من ثواني المعقولات .
قال : ( وحكم الذهن على الممكن بالإمكان اعتبار عقليّ ، فيجب أن يعتبر مطابقته لما في العقل ) .
أقول : هذا جواب عن استدلال من يقول بأنّ الإمكان موجود في الخارج .
[ و ] تقريره : أنّ حكم الذهن على الممكن بالإمكان إن لم يكن مطابقا للخارج كان جهلا ، وكان الذهن قد حكم بالإمكان على ما ليس بممكن ، وإن كان مطابقا للخارج كان الإمكان موجودا فيه .
وتقرير الجواب : أنّ الإمكان أمر عقليّ ، فإذا اعتبر فيه المطابقة فيجب أن يكون مطابقا لما في العقل ؛ لأنّه اعتبار عقليّ ، على ما تقدّم .
قال : ( والحكم بحاجة الممكن ضروريّ ، وخفاء التصديق لخفاء التصوّر غير قادح ) .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 171
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص١٧١