تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ليست بالماهيّة ولا بالوجود وصفات الوجود ، بل بالقبليّة والبعديّة لا غير ، فيكون للزمان زمان آخر يوجد فيه تارة ويعدم أخرى ، وذلك يستلزم التسلسل . قال : ( والحكم بامتناع العود لأمر لازم للماهيّة ) . أقول : هذا جواب عن استدلال من ذهب إلى إمكان إعادة المعدوم . وتقرير الدليل : أنّ الشيء بعد العدم إن استحال وجوده لماهيّة أو لشيء من لوازمها ، وجب امتناع مثله الذي هو الوجود المبتدأ ، وإن كان لأمر غير لازم بل لعارض ، فعند زوال ذلك العارض يزول الامتناع . وتقرير الجواب : أنّ الشيء بعد العدم ممتنع الوجود المقيّد ببعديّة العدم ، وذلك الامتناع من جهة ما هو لازم للماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود ، وهو كونها قد طرأ عليها العدم ، وامتناع العود بسبب هذا اللازم لا يقتضي امتناع وجوده ابتداء ؛ لعدم تحقّق سبب الامتناع - أعني هذا اللازم - هناك . نعم ، إيجاد مثل الموجود أوّلا ممكن ، وهو غير إعادة المعدوم ، كما هو معلوم .

المسألة السادسة والثلاثون : في قسمة الموجود إلى الواجب والممكن ، وأنّ الممكن محتاج إلى المؤثّر ضرورة .

قال : ( وقسمة الموجود إلى الواجب والممكن ضروريّة وردت على الموجود من حيث هو قابل للتقييد وعدمه ) . أقول : العقل يحكم - حكما ضروريّا - أنّ الموجود إمّا أن يكون مستغنيا عن غيره أو محتاجا ، والأوّل واجب ، والثاني ممكن . وهذه قسمة ضروريّة لا يفتقر فيها إلى برهان . وليست القسمة واردة على مطلق الموجود من حيث هو موجود مطلق ؛ فإنّ الشيء من حيث هو ذلك الشيء يستحيل أن ينقسم إلى متنافيين هما غير ذلك الشيء ، وإذا اعتبرت قسمته فلا تؤخذ مع هذه الحيثيّة ، بل يؤخذ الشيء من غير