مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
« 1 »
وخلاصة القول : انّ قول اليهود :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
يعكس عقيدتهم الكليّة في حقّ اللّه ، وانّه مسلوب الإرادة تجاه كل ما كتب وقدّر أوّلا ، وكانت نتيجة تلك العقيدة الكليّة عدم قدرته على الانفاق زيادة على ما قدّر وقضى ، فردّ اللّه سبحانه عليهم بابطال تلك العقيدة أوّلا بقوله :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ »
وثانيا بقوله :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
.
الخامس : في انّ القدر ليس حاكما على مشيئته وأفعاله ولا على حرّية الانسان
روى الفريقان المجبّرة والمعتزلة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّه قال : « القدريّة مجوس هذه الامّة » وكلّ من الفريقين فسّر القدرية بخصمه .
فقالت المجبّرة انّ المراد هم المعتزلة القائلة بالاختيار وعدم القدر ، معلّلين بانّهم صوّروا غيره سبحانه وخصوصا الانسان كاله ثان ، مختار في فعله ، خالق لعمله ، فهو عنده إله ثان ، فشبّهوا بالمجوسيّة لاعتقادهم بالثنويّة في الخالق .
غير انّ استعمال القدريّة في الذين ينفقون القدر بعيد جدا فانّ القدريّة تطلق على القائل بالقدر ، كما انّ العدليّة تطلق على القائل بالعدل لا على نافيه ، فاطلاق القدريّة وإرادة من ينفي القدر منه أشبه
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ، ص 167 ، باب 25 .