الفصل الرابع : عبد اللَّه بن ميمون القداح إسماعيلي أو اثنا عشري ؟
إنّ عبد اللَّه بن ميمون القدّاح ( 190 - 270 ه ) من أقطاب الدعوة الإسماعيلية ، وسيوافيك نصوص الرجاليين في حقّه ، غير انّا نركز في هذا المقام على أنّ عبد اللَّه بن ميمون الإسماعيلي غير عبد اللَّه بن ميمون الاثني عشري ، فهما شخصان ، لا شخص واحد ، فنقول :
إنّ عبد اللَّه بن ميمون القداح أحد رواة الشيعة ، المعروفين بالوثاقة ، وقد روى زهاء ستين رواية عن أئمة أهل البيت في مختلف الأبواب الفقهية ، فتارة عن الصادق عليه السّلام مباشرة ، وأُخرى عن الباقر وعلي بن أبي طالب بالواسطة ، ولم نر في كتب الرجال الشيعية أي غموض في سيرته إلّا الشيء اليسير من اتهامه بالتزيّد .
وأمّا أبوه فقد صحب أئمّة ثلاثة هم : زين العابدين علي بن الحسين عليهما السّلام والإمام الباقر محمد بن علي عليهما السّلام والإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام ، ولم يذكر له توثيق .
هذا من جانب ومن جانب آخر يحدّثنا كتّاب المقالات انّ عبد اللَّه بن ميمون القداح وأبوه قد انضما إلى الحركة الباطنية وتحرّكا في رقعة كبيرة من العالم الإسلامي بين الكوفة والمغرب .
كلُّ ذلك ممّا يجعل الباحث في حيرة من أمرهما ، ولكن الحقّ انّ ما ذكرته كتب الرجال عن شخصية عبد اللَّه بن ميمون وأبيه تختلف ماهويَّة عمّا ذكره أصحاب المقالات له ولأبيه ، وإنّما حصل الخلط للاشتراك في التسمية ، ولا يتجلّى ذلك بوضوح إلّا بعد الوقوف على نصوص كلّ منها .
إنّ مقارنة النصوص لدليل واضح على تعدد المسمّيين ولنذكر نصوص الرجاليين من الشيعة أوّلًا .