تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الفصل الرابع عشر : في التنظيمات السرّية الإسماعيلية

التنظيمات السرّية الإسماعيلية

إنّ طابَع الأقلّية يستدعي امتلاك تنظيمات سرية يسودها التكاتف والتعاون لتصمد أمام العواصف التي تهددهم من جانب الأكثرية ، ولولا ذلك لتفكّكت وانفصمت عرى حياتهم ولانصهر كيانهم المستقل . ظهرت الإسماعيلية على مسرح الحياة في زمان ساده روح العداء لأهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم ، وكانت الشيعة قذى في عيون الخلافة العباسية ، لما يسودها من روح العصيان على السلطة والخروج عليها . هذا وما شابهه صار سبباً لدخول أئمتهم في كهف الاستتار والتقية وإحداث تنظيمات سرية في مختلف الأدوار لتكون حصناً حصيناً لهم ولأتباعهم ، وقد ذكر التاريخ شيئاً كثيراً من تنظيماتهم ومخططاتهم المبتكرة والتي قلّما يشهد التاريخ لها من مثيل . وهذا الكاتب الإسماعيلي مصطفى غالب يشرح لنا الصورة الدقيقة عن التنظيمات السرية في أدوار الستر وفي عهد الدولة الإسماعيلية في مصر والمغرب حيث يقول : إذا أردنا أن نقارن تلك التنظيمات مع أحدث التنظيمات والتخطيطات الدعاوية العصرية المعروفة اليوم ، لتبين لنا انّ الإسماعيليين كان لهم القدح المعلّى في هذا المضمار ، من حيث ابتكار الأساليب المبنية على أُسس مكينة مستوحاة من عقائدهم الصميمة ، وتظهر عبقريتهم بوضوح من جهة البراعة في تنظيم أجهزتهم الدعاوية - في قلّة الوسائل في تلك الأيام - ممّا جعلهم يستطيعون الإشراف بسرعة فائقة على تنسم أخبار أتباعهم في الأبعاد المتناهية ، وذلك بما ابتكروا من أساليب
بحوث في الملل والنحل — صفحة 319 | الشيخ جعفر السبحاني