تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
نشوئه بصورة عقيدة بسيطة ، وهو أنّ الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه إسماعيل ، وانّه لم يمت بل غاب ويظهر حتى يملك الأرض وهو القائم ، وهذه هي الإسماعيلية المحضة ، ولم يخالط هذه العقيدة شيء آخر . نعم لما كان قبولها محفوفاً بغموض ، فرجع بعضهم عن حياة إسماعيل ، وقالوا بإمامة ابنه محمد بن إسماعيل لظنّهم انّ الإمامة كانت في أبيه ، وانّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ . والظاهر من الشيخ المفيد أنّ الفرقة الأُولى انقرضت ولم يبق منهم من يومئ إليه والفرقة الباقية إلى اليوم هي الإسماعيلية غير الخالصة . « 1 » ثمّ صار المذهب الواحد مذاهب متشتتة ومختلفة . وقد كان للدعاة تأثير في نضوج العقيدة الإسماعيلية وتكاملها مع اختلاف بينهم في بعض الأُصول فمثلًا الداعي النسفي ( . . . - 331 ه ) وضع كتابه « المحصول » في فلسفة المذهب . ثمّ جاء بعده أبو حاتم الرازي ( 260 - 322 ه ) فوضع كتابه « الإصلاح » وخالف فيه أقوال من سبقه . ثمّ جاء بعده أبو يعقوب السجستاني الذي كان حيّاً سنة ( 360 ه ) وكان أُستاذاً للكرماني فانتصر للنسفي وخالف أبا حاتم . ثمّ جاء الكرماني ( 352 - 411 ه ) فألّف كتاب « راحة العقل » ، واستطاع أن يوفق بين آراء شيخه « السجستاني » وبين آراء « أبي حاتم الرازي » . أضف إلى ذلك أنّ تأويل الظواهر لا يعتمد على ضابطة فكل يؤوّلها على ذوقه وسليقته ، فتجد بينهم خلافاً شديداً في المسائل التأويلية .

الحادية عشرة :

الذي ظهر لي من التتبّع في كتب الإسماعيلية انّ الفرقة المستعلية القاطنين في اليمن والهند أقرب إلى الحقّ وعقائد جمهور المسلمين من
هامش
( 1 ) . المفيد : الإرشاد : 285 .