تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أوّلها :
ما مقامي على الهَوان وعندي * مِقْول صارِم وأنف حَمِيّ
وإباء مُحلِّقٌ بي عن الضي * - م كما زاغَ طائر وحشيّ
أي عذر له إلى المجد إن ذ * ل غلام في غمده المشرفيّ
أحمل الضيمَ في بلاد الأعادي * وبمصر الخليفةُ العلوي
من أبوه أبي ، ومولاه مولا * ي إذا ضامني البعيدُ القصيّ
لفَّ عِرقي بِعِرْقِه سيدا النا * س جميعاً محمد وعليّ
وقال القادر للنقيب أبي أحمد : قل لولدك محمد : أيَّ هوان قد أقام عليه عندنا ؟ ! أيّ ضيم لقي من جهتنا ؟ ! وأي ذُلّ أصابه في مملكتنا ؟ ! وما الذي يعمل معه صاحب مصر لو مضى إليه ؟ ! أكان يصنع إليه أكثر من صنيعنا ؟ ! ألم نولِّه النقابة ؟ ! ألم نولِّه المظالم ؟ ! ألم نستخلفه على الحرمين والحجاز ، وجعلناه أمير الحجيج ؟ ! فهل كان يحصل له من صاحب مصر أكثر من هذا ؟ ! ما نظنّه كان يكون لو حصل عنده إلّا واحداً من أبناء الطالبيين بمصر . فقال النقيب أبو أحمد : أمّا هذا الشعر فممّا لم نسمعه منه ، ولا رأيناه بخطه ، ولا يبعد أن يكون بعضُ أعدائه نَحله إيّاه ، وعزاه إليه . فقال القادر : إن كان كذلك ، فلتكتب الآن محضراً يتضمن القدح في أنساب ولاة مصر ، ويكتُب محمد خطه فيه . فكتب محضراً بذلك ، شهد فيه جميع من حضر المجلس ، منهم النقيب أبو أحمد ، وابنه المرتضى ، وحمل المحضر إلى الرضي ليكتب خطّه فيه ، حَمَله أبوه وأخوه ، فامتنع من سطر خطه ، وقال : لا أكتب وأخاف دعاة صاحب مصر ، وأنكر الشعر ، وكتب خطه وأقسم فيه أنّه ليس بشعره ، وأنّه لا يعرفه . فأجبره أبوه على أن يكتب خطّه في المحضر ، فلم يفعل ، وقال : أخاف دعاة المصريين وغيلتهم لي فانّهم معروفون بذلك ، فقال أبوه :