إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار بسجلماسة يغريهم بالقبض عليه ، لمّا سار إلى المغرب ، شاهد بصحة نسبه ، وشعر الشريف الرضي مسجل بذلك . والذين شهدوا في المحضر فشهادتهم على السماع وهي ما علمت ، وقد كان نسبهم ببغداد منكراً عند أعدائهم شيعة بني العباس منذ مائة سنة ، فتلون الناس بمذهب أهل الدولة وجاءت شهادة عليه مع أنّها شهادة على النفي ، مع أنّ طبيعة الوجود في الانقياد إليهم ، وظهور كلمتهم حتى في مكة والمدينة أدل شيء على صحّة نسبهم .
وأمّا من يجعل نسبهم في اليهودية والنصرانية ليعمونَ القدح وغيره ، فكفاه ذلك اثماً وسفسفة . « 1 »
ثمّ إنّ تقي الدين المقريزي بعد ما نقل أقوال المخالفين في حقّ عبيد اللَّه المهدي - حيث إنّهم وصفوه تارة بأنّه ابن مجوسي ، وأُخرى أنّه ابن يهودي - أخذ بالقضاء العادل وقال :
وهذه أقوال إن أنصفت تبيّن لك أنّها موضوعة ، فإنّ بني علي بن أبي طالب - رضي اللَّه عنه - قد كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد وجلالة القدر عند الشيعة ، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم والدعاء لابن مجوسيّ أو لابن يهودي ؟ ! فهذا ممّا لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في الجهل والسخف ، وإنّما جاء ذلك من قبل ضَعَفة خلفاء بني العباس عندما غصوا بمكان الفاطميّين ، فإنّهم كانوا قد اتصلت دولتهم نحواً من مائتين وسبعين سنة ، وملِكوا من بني العباس بلاد المغرب ومصر والشام وديارَ بكر والحرمين واليمن ، وخطب لهم ببغداد نحو أربعين خطبة وعجزت عساكر بني العباس عن مقاومتهم .
فلاذت حينئذٍ بتنفير الكافة عنهم بإشاعة الطعن في نسبهم ، وبث ذلك عنهم خلفاؤهم وأعجب به أولياؤهم وأُمراء دولتهم الذين كانوا يحاربون عساكر الفاطميين كي يدفعوا بذلك عن أنفسهم وسلطانهم معرّة العجز عن مقاومتهم ،
هامش
( 1 ) . ابن خلدون : التاريخ : 4 / 40 .