تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الفصل السادس : في الأئمة الظاهرين :

الإمام السادس : عبيد اللَّه المهدي ( 260 - 322 ه )

الإمام عبيد اللَّه الملقب بالمهدي ، هو مؤسس الدولة الإسماعيلية في المغرب . ولد بسلمية التي هي بلدة بالشام من اعمال حمص عام 260 - 259 ودعي له بالخلافة على منابر : رقادة ، والقيروان ، يوم الجمعة لتسع بقين من شهر ربيع الآخر سنة 289 ه ، فخرجت بلاد المغرب عن ولاية بني العباس ، وبنى البلدة المعروفة ب « المهدية » وتوفي بها عام 322 ه . إذا سبرنا التاريخ نجد أنّ المؤرخين ، وأصحاب المعاجم ، لا يمسّون إسماعيل ولا الأئمّة الذين تلوه بكلمة مشينة ، وإنّما يذكرونهم كسائر الفرق فلهم مالهم وعليهم ما عليهم ، فلما وصل الأمر إلى عبيد اللَّه الذي أسس دولة شيعية في المغرب وتعاقب على حكمها خلفاء تمكنوا من إرساء دعائمها وتقوية مرتكزاتها ، ثارت ثائرة السنّة المعاندين ، وأخذوا يصبّون عليهم قوارع الكلم ، ويرمونهم بأفظع النسب والتهم ، ممّا يندى لها الجبين ، والذي دعاهم لذلك أمران : الأوّل : عداؤهم السياسي ، فهؤلاء الخلفاء أخرجوا المغرب ومصر والشامات من قبضة الخليفة ببغداد ، مما حرض البلاط العباسي ووعاظ الخلفاء على سبّهم والطعن في نسبهم ، وانّ نسب عبد اللَّه المهدي لا يصل إلى آل علي ، بل إلى مجوسي أو يهودي .