من متأخّريهم إلى طرح الفكرة بشكل يلائم روح العصر ويقول أحد الكتاب :
أمّا الزيدية فلهم طريقان لاختيار الإمام بعد المنصوص عليهم :
1 - ترشيح الشخص العارف من نفسه ، الأهلية بواسطة منشور - الدعوة - يوضح فيه موجبات الدعوة وأهليّته للقيام بالإمامة ومنهج عمله فيها .
وعند ذلك يجتمع العلماء والزعماء والمثقفون - رجال الحل والعقد - ويصلون لمناقشته واختياره ان كان غير معروف لديهم ، ويتشاورون فيما بينهم في موضوع كفاءته ومكانته ، فإذا ارتضوه بعد ذلك بايعوه وإلّا عدلوا إلى غيره .
2 - يُرشِّح رجال الحل والعقد واحداً لمن يرونه صالحاً لهذا المنصب العظيم ، وإذا وافقهم على ترشيحه بايعوه وإلّا عدلوا إلى غيره « 1 » .
ولعل هذه الأُطروحة التي قدمها الفاضل المعاصر تزيح بعض النقاش حول النظرية ، ويصوّرها تصويراً هادئاً قابلًا للتجسيد كما أنّ المعلّق على البحر الزخار ، طرح نظرية الإمامة بالشكل التالي معلقاً على قول ابن المرتضى « وتنعقد بالدعوة مع الكمال » قوله : مع عدم المنازع فيفوز بذلك أو بأن تحصل له البيعة من الأكثرية مع عدم وجود المنازع ، كل ذلك بعد سبق ترشيحه من ذوي الحل والعقد لمعرفة حصوله على الشروط المؤهلة له « 2 » .
إنّ ما نقلناه عن العلمين وإن كان يهوّن الخطب في مسألة الإمامة ، لكن التاريخ يشهد على أنّ السيرة جرت على سيادة من غلب ، ولم يكن ترشيح الشخص ، أو ترشيح رجال الحل والعقد واحداً من الصلحاء إلّا حبراً على ورق إلّا
هامش
( 1 ) . الزيدية نظرية وتطبيق : 118 .
( 2 ) . ابن المرتضى : مقدمة البحر الزخار : 92 .