شعارهم في جميع الظروف والأدوار ، رفض الجبر ، والتشبيه ، والجميع في التديّن بذينك الأصلين عيال على الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
كما أنّهم التقوا في الأُصول الثلاثة :
1 - الوعد والوعيد .
2 - المنزلة بين المنزلتين .
3 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
مع المعتزلة حيث أدخلوا هذه الأُصول في مذهبهم ، وحكموا بخلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بلا توبة ، وحرمانه من الشفاعة لأنّها للعدول دون الفساق ، فهي إذاً بمعنى ترفيع الدرجة لا الحط من الذنوب كل ذلك أخذاً بالأصل الأوّل ، كما جعلوا الفاسق ، في منزلة بين المنزلتين فهو عندهم لا مؤمن ولا كافر بل هو فاسق ، أخذاً بالأصل الثاني ، ولكنّهم تخبّطوا في الأصل الثالث وزعموا أنّه أصل مختص بالمعتزلة والزيدية ، مع أنّ الإمامية يشاركونهم في هذه الأُصول عند اجتماع الشرائط ، أي وجود دولة إسلامية يرأسها الإمام المعصوم أو النائب عنه باسم الفقيه العادل .
إنّ الزيدية التقت في القول بحجّية القياس والاستحسان والإجماع بما هو هو ، دون كونه كاشفاً عن قول المعصوم ، وحجية قول الصحابي وفعله ، مع أهل السنّة ولذلك صاروا أكثر فرق الشيعة اعتدالًا - عند أهل السنّة - وميلًا إلى التفتح معهم .
ولكنّ العلامة الفارقة والنقطة الشاخصة التي تميز هذا المذهب عما سواه من المذاهب ، ويسوقهم إلى التفتح مع الإمامية والإسماعيلية هو القول بإمامة علي والحسنين بالنص الجلي أو الخفي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والقول بأنّ تقدم غيرهم
بحوث في الملل والنحل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٧