وأنت خبير بأنّ أحقّية البنوّة هو كونه شبيه والده في الشجاعة لا أنّه إمام بعده أو بعد السبطين .
كما نقل أنّهم استدلوا على كونه مهدياً غائباً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث اللَّه رجلًا من أهل بيتي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي » .
ولكن الاستدلال في غاية الضعف لأنّ اسم والد محمد هو علي لا عبد اللَّه . نعم كان علي صلوات اللَّه عليه عبداً للَّه وصفيّاً لا علَمياً .
على أنّه لو صحّ الاستدلال فالنفس الزكية ، أعني : محمد بن الحسن بن عبد اللَّه بن الحسن المثنى ، أولى منه .
واستدلوا أيضاً على أنّ خروج المختار كان بإذنه .
يلاحظ عليه : أنّ الإذن بالخروج لا يدلّ على أنّه ادّعى الإمامة ودعا الناس إليها ، وقد روى الشيخ المفيد أنّه سئل محمد ابن الحنفية عن ظهور المختار وادّعائه أنّ خروجه بأمره فأجاب :
واللَّه ما أمرته بذلك لكن لا أُبالي أن يأخذ بثأرنا كل أحد ، وما يسوؤني أن يكون المختار هو الذي يطلب بدمائنا .
فاعتمد السائلون على ذلك وكانوا كثيرين . وقد رحلوا إليه بهذا المعنى بعينه ، فنصروا المختار على الطلب بدم الحسين عليه السلام .
وأخيراً نقول إنّ الإمامة إمّا بالنصّ أو بالبيعة ، فإن كان الأوّل فأين النصّ ؟ وإن كانت بالبيعة فأين بايعه أهل الحل والعقد ؟
وتوضيح المقال بذكر أمرين :
الأوّل : أنّ محمد الحنفية وليد البيت العلوي وربيبه الذي وصفه أمير المؤمنين ، بقوله : « إنّ المحامدة تأبى أن يعصى اللَّه عزّ وجلّ » قال الراوي ، قلت :
بحوث في الملل والنحل — صفحة 34
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤