محمد الحنفية ، إلى آخر بأنّه أوصى إلى أخيه ، علي بن محمد الحنفية ، وأنّه أوصى إلى ابنه الحسن ، إلى ثالث أنّه أوصى إلى محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ، إلى رابع بأنّه أوصى إلى بيان بن سمعان ، إلى خامس أنّه أوصى إلى عبد اللَّه بن عمرو بن حرب .
7 - الاختلاف في المعتقد :
إنّ الكيسانية على كثرة فرقهم يجمعهم شيئان : أحدهما : القول بإمامة محمد ابن الحنفية والثانية : القول بأنّه المهدي المنتظر مضافاً إلى القول بالبداء « 1 » .
أقول : إنّ القول بالبداء ليس من عقائد هذه الطائفة وإنّما هو عقيدة إسلامية جاء بها القرآن الكريم ونصت به السنّة النبوية « 2 » ولو فسرت على وجه صحيح لعلم أنّ المسلمين بأجمعهم متفقون على القول بها .
وإنّما نشأ النزاع من تفسيره على وجه باطل ، أعني : الظهور بعد الخفاء على اللَّه تعالى ، ولا يقول به أحد من المسلمين ، وتفسيره الصحيح قائم بكلمتين : إحداهما يرجع إلى مقام الثبوت ، والأُخرى إلى مقام الإثبات ، أمّا الأُولى ، فالبداء عبارة عن تغيير المصير بالأعمال الصالحة أو الطالحة ، كما كان الحال كذلك في قوم يونس ، وأمّا الثانية فهي الإظهار بعد الإخفاء ، وأمّا علمه سبحانه فلا يتغير ولا يتبدل وأوضحنا حقيقتها في الجزء السادس من هذه الموسوعة « 3 » .
قد نقل في كتب الملل والنحل أنّهم استدلوا على كون محمد ابن الحنفية إماماً بقول علي عليه السلام له يوم البصرة وقد أقدم بالراية : « أنت ابني حقاً » !
هامش
( 1 ) . البغدادي : الفرق بين الفرق : 52 .
( 2 ) . الإمام البخاري : الصحيح : 4 / 208 ، كتاب الأنبياء ، باب 51 حديث أبرص وأعمى وأقرع .
( 3 ) . بحوث في الملل والنحل : 6 / 304 - 327 .