رافضة لرفضهم زيد بن علي بن الحسين وتركهم الخروج معه حين سألوه البراءة من أبي بكر وعمر فلم يجيبهم إلى ذلك . . . « 1 » .
نظرنا في الموضوع :
إنّ هذا الموضوع نقله المؤرخون وأرسله أصحاب المقالات وكتاب العقائد والمذاهب ، إرسال المسلّم ، ولكن لنا فيه ملاحظات نشير إليها :
1 - إنّ تسمية الشيعة بالرافضة لا تفارق التنابز بالألقاب المحرّم بنص الذكر الحكيم « 2 » ولا يصدر من إمام فقيه ورع مثل زيد خصوصاً أوان الثورة الذي هو أحوج في هذا الظرف ، إلى التآلف وتوحيد الكلمة ، وأظن أنّ القصة من أوهام حشوية المشارقة ، أو من صنايع نواصب المغاربة الذين كان لهم دور في عصر تدوين التأريخ وتأليف الحديث ( أيام المنصور 138 - 158 ه ) وبعدها فاختلقوها لتشويه سمعة الشيعة ونسبوها إلى أحد علماء أهل البيت عليهم السلام ليقع موقع القبول من الناس ، حتى أنّ المسكين « نشوان الحميري » لم يقتصر على ما ذكر وأردفه بأمر آخر وهو أنّ زيداً لمّا أحسّ أنّ السائلين بصدد نقض البيعة قال حدثني أبي عن جدي أنّه قال لعلي : « إنّه سيكون قوم يدعون حبّنا لهم نبز « 3 » يعرفون به فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنّهم مشركون » اذهبوا فأنتم الرافضة ، ففارقوا زيداً عليه السلام فسمّاهم الرافضة فجرى عليهم الاسم « 4 » .
يلاحظ عليه : أنّه كيف اعتمد على ذلك الحديث ويلوح عليه أثر الوضع إذ أيّ صلة بين نقض البيعة أو عدم المشاركة في جهاد زيد ونضاله ، وبين كونهم
هامش
( 1 ) . شرح رسالة الحور العين : 184 .
( 2 ) . الحجرات : الآية 11 .
( 3 ) . 3 - النبز : اللقب .
( 4 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 131 .