وما أنشأه زيد الثائر من الشعر نفس ما أنشده الإمام الحسين عليه السلام :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا في سبيل اللَّه يمضي ويقتل « 1 »
9 - روى المسعودي أنّه دخل زيد على هشام بالرصافة ، فقال له : ليس أحد يكبر عن تقوى اللَّه ولا يصغر دون تقوى اللَّه ، فقال هشام : اسكت لا أُمّ لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة ، ثمّ نقل جواب زيد وقال :
وقام زيد عن المجلس وهو يقول :
شرَّدَهُ الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرَّ الجلاد
منخرق الكفين يشكو الجوى * تنكثه أطراف مَرْوٍ حداد
قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
إن يُحدث اللَّه له دولة * يترك آثار العدا كالرماد « 2 »
10 - إنّ رسالة زيد إلى علماء الأُمّة أوان خروجه تدل بوضوح على أنّ دافعه إلى الخروج هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد مر نصّها في الفصل الثالث .
توطين النفس على الشهادة :
خرج زيد موطناً نفسه على القتل والشهادة ، مقدّماً المنيّة على الدنيا الدنية ، وقتل العز على عيش الذل ، كيف وهو الذي كان يترنّم بقوله :
فأجبتها أنّ المنية منهل * لا بدّ أن أُسقى بذاك المنهل
هامش
( 1 ) . الخوارزمي : مقتل الحسين عليه السلام : 2 / 33
( 2 ) . المسعودي : مروج الذهب : 3 / 206