ولم يقتصر بذلك بل أخذ ينشد شعر ابن الزبعرى حين حضر رأس الحسين بين يديه وقال :
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلوا واستهلوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا قتل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحيٌ نزل « 1 »
وليس ذلك ببعيد عن ابن معاوية فإنّ أباه كان يشمئز من سماع الشهادة الثانية على رسالة محمد فكان يقول : للَّه أبوك يا ابن عبد اللَّه لقد كنت عالي الهمة ما رضيت لنفسك إلّا أن تقرن اسمك مع اسم ربّ العالمين « 2 » .
ولما قال له المغيرة بن شعبة : لقد كبرت فلو أظهرت عدلًا لإخوانك من بني هاشم فإنّه لم يكن عندهم شيء تخافه قال : هيهات مَلِكَ أخو تيم ، وفعل ما فعل ، فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل أبو بكر ، ثمّ ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمر فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عمر ، ثمّ ملك أخونا عثمان ، فعمل ما عمل فوالله ما غدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عثمان .
وانّ أخا هاشم يصرخ باسمه في كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأي عمل يبقى مع هذا لا أُم لك واللَّه إلّا دفنا دفنا .
هامش
( 1 ) . البيتان الأوّلان لابن الزبعرى ، والثلاثة الأخيرة ليزيد ، لاحظ تذكرة الخواص : 235
( 2 ) . شرح النهج الحديدي : 2 / 537 .