الفريدة ، فلم يعتم هو ولا هؤلاء إلّا وهم ضحايا في سبيل تلك الطلبة الكريمة .
سل كربلا كم من حشاً لمحمّدٍ * نهبت بها وكم استجذت من يد
أقمار تمٍّ غالها خسف الردى * وانثالها بصروفها الزمن الردي « 1 »
2 - لم يكن الحسين عليه السلام يطلب ملكاً عضوضاً ولا سلطة بشرية وإنّما يطلب إيقاظ الأُمّة بواجبه الحتمي ، وما هو إلّا إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكأنّ الأُمّة نسيت ذينك العمادين وذلك لعوامل خلفت رفض ذينك الأمرين المهمين .
كانت الأُمّة تعيش بين الترغيب والترهيب فصارت محايدة عن كل عمل إيجابي يغير الوضع الحاضر وهم بين راضٍ بما يجري ، وبين مبغض صامت ، يترك الأمر إلى اللَّه تبارك وتعالى ، فكانت القلوب مشفقة والأيدي مغلولة وعلى الألسن أُوكية .
وكيف يصح لمسلم واع ، التساهل أمام عربدة يزيد بالكفر الصريح في شعره ونثره ، وإنكار الوحي والرسالة وهذا هو التاريخ يحكي لنا : أنّه لما ورد على يزيد نساء الحسين وأطفاله ، والرؤوس على الرماح وقد أشرفوا ثنيّة جيرون نعب الغراب فأنشأ يزيد يقول :
لما بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك الشموس على رُبى جيرون
نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح * فلقد قضيت من الغريم ديوني « 2 »
يعني أنّه قتل بمن قتل رسول اللَّه يوم بدر كجده عتبة وخاله وليد بن عتبة ، وغيرهما وهذا كفر صريح لا يلهج به إلّا المنكر للرسالات والنبوات ورسالة سيد الرسل .
هامش
( 1 ) . الأميني : الغدير : 3 / 264
( 2 ) . ابن الجوزي : تذكرة الخواص : 235