تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
يلاحظ عليه : أنّ هذا أشبه بكلام من لا يعرف موضع الأصلين ومركزهما ( وأُجلّ الشيخ أبا زهرة من أن يكون من تلك الزمرة ) ويزعم أنّ بين الأصلين مطاردة ، وأنّ الزعيم الإسلامي إمّا أن يختار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يلتجئ إلى التقية ، وأنت إذا راجعت إلى ما أسلفناه في الجزء الثالث حول الأصل الأوّل وفي الجزء السادس حول التقية لعرفت أنّ الأصلين من الأُصول الإسلامية المتقنة ولكل موردٍ وموقف حسب شروطهما وضوابطهما ، فلو أنّ أبا الشهداء وحفيده زيد بن علي قاما بالأمر وأمرا بالمعروف والنهي عن المنكر لأجل ظروف فرضته عليهما ، ولو كانت تلك الشروط مهيأة في زمن ابنه زين العابدين وأخيه محمد بن الحنفية لقاما مثل ما قاما ، فلو نرى أنّ الأخيرين التزما البيت وصارا جليسيه فلظروف فُرضت عليهما ، ولعمر الحقّ أنّ مثل هذا الكلام من شيخ المصريين غريب جداً إذ كيف يقول : « ومن هنا - أي قعود الإمام السجاد ومحمد الحنفية عن الأمر بالمعروف - تولد عند الشيعة مبدأ التقية ؟ ! أو ما يذكر قول اللَّه سبحانه :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
( آل عمران - 28 ) أو قوله سبحانه :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
( النحل - 28 ) . أو ما قرأ كلمات المفسرين حولهما حتى عمّموا مفادهما إلى اتقاء المسلم من المسلم الظالم ؟ والحقّ أنّ الشيخ أبا زهرة مع كونه كاتباً ذا صدر رحب واطلاع وسيع وقلم سيّال ، لكنه يخرج الظنون بصورة الأُمور الواضحة القطعية ويضفي على حدسيّاته صبغة الجزم .

7 - الصفات ليست غير الذات :

ذهبت العدلية - من غير فرق بين المعتزلة والإمامية والزيدية - إلى أنّ صفات اللَّه الذاتية كالعلم والقدرة والحياة غير ذاته مفهوماً ، وعينها مصداقاً ، دفعاً لوصمة التركيب ، الملازم للإمكان ، المنزّه عنه سبحانه ، قال الشيخ المفيد : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ