طبقة ، من عصر الصحابة إلى زمانه ( 1292 - 1380 ه ) فهذا الكتاب يكشف عن سبق الشيعة في نظم الحديث وتدوينه ، وأنّهم لم يقيموا لمنع الخلفاء وزناً ولا قيمة . وبذلك حفظوا نصوص النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته وقدموها إلى المجتمع الإسلامي ، فعلى جميع علماء المسلمين أن يتمسّكوا بهذا الحبل الذي هو أحد الثقلين .
هذا عرض موجز لمحدّثي الشيعة من عصر الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى عصر السجّاد والباقر عليهما السلام ، وأمّا الطبقات الأُخرى فيأتي الكلام في فصل قدماء الشيعة والفقه ؛ لأنّهم تجاوزوا التحديث إلى درجة الاجتهاد .
9 - قدماء الشيعة والفقه الإسلامي
إنّ الفقه الشيعي هو الشجرة الطيّبة الراسخة الجذور ، المتّصلة الأُسس بالنبوّة ، والتي امتازت بالسعة ، والشمولية ، والعمق ، والدقّة ، والقدرة على مسايرة العصور المختلفة ، والمستجدّات المتلاحقة من دون أن تتخطّى الحدود المرسومة في الكتاب والسنّة .
إنّ الفقه الإمامي يعتمد في الدرجة الأُولى على القرآن الكريم ، ثمّ على السنّة المحمّدية المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله عن طريق العترة الطاهرة عليهم السلام أو الثقات من أصحابهم والتابعين لهم بإحسان .
وكما يعتمد الفقه الشيعي على الكتاب والسنّة ، فإنّه كذلك يتّخذ من العقل مصدراً في المجال الذي له الحقّ في إبداء الرأي ، كأبواب الملازمات العقلية ، أو قبح التكليف بلا بيان ، أو لزوم البراءة اليقينية عند الاشتغال اليقيني .
ولا يكتفي بذلك ، بل يستفيد من الإجماع الكاشف عن وجود النص