تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
فقال يحيي بن أكثم للمأمون : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر ؟ فقال : استأذنه في ذلك . فأقبل عليه يحيى وقال : أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة ؟ فقال : « سل إن شئت » . فقال : ما تقول - جعلت فداك - في مُحْرم قتل صيداً ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « في حلّ أو حرم ؟ عالماً كان المحرم أو جاهلًا ؟ قتله عمداً أو خطأ ؟ حرّاً كان المحرم أو عبداً ؟ صغيراً كان أو كبيراً ؟ مبتدئاً كان بالقتل أو معيداً ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها ؟ من صغار الصيد أم كبارها ؟ مصرّاً كان على ما فعل أو نادماً ؟ ليلًا كان قتله للصيد أم نهاراً ؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحجّ كان محرماً ؟ » . فتحيّر يحيى وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتّى عرف أهل المجلس أمره . فقال المأمون : الحمد للَّه على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثمّ قال لأبي جعفر عليه السلام : اخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوّجك أُمّ الفضل ابنتي . « 1 » ولمّا تمّ الزواج قال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر الجواب فيما فصّلته من وجوه قتل المُحْرم الصيد لنعلمه ونستفيده .
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 319 - 321 ؛ إعلام الورى : 352 . وللقصّة صلة فراجع .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 602 | الشيخ جعفر السبحاني