عصر الرسول وظهوره بشكل جليّ بعد وفاته صلى الله عليه وآله وهذا قبل أن تشبّ نار الحرب في البصرة ، دليل على وهن هذا الرأي - على تسليم دلالة كلام ابن النديم - فإنّ الإمام وشيعته بعد خروج الحقّ عن محوره ، واستتباب الأمر لأبي بكر ، رأوا أنّ مصالح الإسلام والمسلمين تكمن في السكوت ومماشاة القوم ، بينما كان نداء التشيّع يعلو بين آن وآخر من جانب المجاهرين بالحقيقة ، كأبي ذر الغفاري وغيره ، ولكن كانت القاعدة الغالبة هي المحافظة قدر الإمكان على بقاء الإسلام وعدم جرّ المسلمين إلى صدام كبير ونار متأجّجة لا تبقي ولا تذر ، والعمل قدر الإمكان لدعم الواجهة السياسية للخلافة الإسلامية ورفدها بالجهد المخلص والنصح المتواصل .
إلّا أنّ الأمر عندما آل إلى الإمام عليّ وجدت شيعته متنفساً واسعاً للتعبير عن وجودها والإفصاح عن حقيقتها ، فظهرت بأوضح وأجلى صورها ، فمن هنا وقع أصحاب هذه الفرضية وغيرها في هذه الاشتباهات الواضحة البطلان .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 142
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٢