تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ثمّ نقل ما ذكره أبو سعيد من سماعه عن رسول اللَّه ومشاهدته في عصر عليّ . « 1 » كيف يفسّر حديث ذي الخويصرة بأصحاب الردّة ، فقد أشار النبيّ الأكرم إليه ، وقال : « سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين . . . » ولم يكن هو من أصحاب الردّة ، بل كان من المحكّمة الأُولى . كيف يفسّر هذا المفهوم بالثورات التي وقعت إلى انتهاء خلافة الإمام عليّ مع أنّ النبي الأكرم قال : « أنت يا علي قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » ، ولم يقاتل الإمام بعد أصحاب الجمل ( الناكثين ) وأصحاب معاوية ( القاسطين ) إلّا المحكّمة الأُولى . أظنّ انّ هذه الاستدلالات الواهية أشبه بتمسّك الغريق بالطحلب ، فالأولى على علماء الأباضية المفكّرين ، والعائشين في عصر ظهرت البواطن ، وطلعت الحقائق ، وانقشع غمام الجهل عن سماء المعرفة ، أن يعرضوا عقائدهم على الكتاب والسنّة ، وعلى المقاييس الصحيحة من الإجماع والعقل ، فلربّما عادوا إلى الطريق المهيع ، وتنكّبوا عن سبيل الغواية ، فلهم أن يعملوا بما وصل إليهم من الكتاب والسنّة في ضوء الاجتهاد الصحيح ، ويجدّدوا النظر في مسألة التحكيم كما لهم أن يجدّدوا النظر في حق المحكّمة ، وربّما اختاروا طريقاً واضحاً لا تعصّب فيه ولا تساهل .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 3 / 56 . وسيوافيك مجموع ما رواه أهل السنّة عن النبي والصحابة والتابعين في آخر الكتاب فانتظر .