تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يحرّمون ما أحلّه اللّه ، فتحرّمونه ، ويحلّون ما حرّم الله فتستحلّونه ؟ قال : فقلت : بلى . قال : فتلك عبادة . « 1 » وفي ضوء هذا البحث الضافي تستطيع أن تميّز العبادة عن غيرها ، والتعبّد عن التكريم ، والخضوع العبادي عن التعظيم العرفي وتقف على أنّ سجود الملائكة لآدم ، ويعقوب وزوجته وأبنائه ليوسف ، لم تكن عبادة قط ، وما هذا إلّا لأن خضوعهم لم يكن نابعاً عن الاعتقاد بأُلوهيتهما أو ربوبيتهما ، أو أنّهما يملكان شؤون اللّه سبحانه ، كلها أو بعضها ، ويقومان بحاجة المستنجد بنفسهما وذاتهما . ومما يؤيد أنّ خضوع المشركين أمام أوثانهم وأصنامهم كان ممزوجاً بالاعتقاد بكونهم آلهة صغيرة ، أو أرباباً ، وموجودات تملك شؤون الرب أو بعضها ، أنهم كانوا يصفونها بأنّها أنداد للّه سبحانه . قال سبحانه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ »
« 2 » ، ولمّا زعموا أنّ معبوداتهم المصطنعة ، تستجيب دعاءهم وتشفع لهم مثله ، عادوا يحبّونها كحب اللّه ، ويذكر في آية أُخرى أنّ المشركين كانوا يسوّون آلهتهم بربّ العالمين . قال سبحانه :
« تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 3 / 23 ؛ البرهان في تفسير القرآن : 2 / 120 . ( 2 ) . البقرة : 165 . ( 3 ) . الشعراء : 97 - 98 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 94 | الشيخ جعفر السبحاني