هذا وللتفويض شؤون واسعة :
منها تفويض اللّه تدبير العالم إلى خيار عباده من الملائكة والأنبياء والأولياء ، ويسمّى بالتفويض التكويني .
ومنها تفويض الشؤون الإلهية إلى عباده كالتقنين والتشريع والمغفرة والشفاعة ، ويسمّى بالتفويض التشريعي .
وهذا هو الذكر الحكيم يصف أهل الكتاب بأنهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللّه يقول :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 » .
إنّ أهل الكتاب لم يعبدوهم من طريق الصلاة والصوم لهم ، وإنّما أشركوهم في تفويض أمر التشريع والتقنين إليهم ، وزعموا أنهم يملكون شأناً من شؤونه سبحانه .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « واللّه ما صَامُوا لَهُم ، وَلَا صَلُّوا لَهُم ، وَلَكِن أحَلُّوا حراماً وَحَرّموا عَلَيْهِم حَلَالًا فاتّبعوهم » « 2 » .
روى الثعلبي في تفسيره : عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول اللّه وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال لي : « يا عدي ، اطرح هذا الربق من عنقك » قال : فطرحته ، ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ هذه الآية :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً »
حتّى فرغ منها ، فقلت : إنّا لسنا نعبدهم ، فقال : أليس
هامش
( 1 ) . التوبة : 31 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 53 .