ثمّ أخذ الشريف غالب يحارب كل من كان يوالي الوهابيين ممّن جاور مكة من القبائل بالغارة عليهم ، حتّى تمكن من استئصالهم والقضاء على تبعيتهم وعمالتهم لهم .
هذا غيض من فيض من جرائم عبد العزيز بن محمّد آل سعود ، وهذه كلّها حروب وفتن ، وتدمير وتخريب وضحايا ، ونهب وسلب وهتك للمقدسات الدينية ، وغارات متصلة ليل نهار على المسلمين الآمنين .
وظلّ على هذه السيرة إلى عام 1218 ه حتّى اغتاله رجل . قال جبران شامية الكاتب الوهابي : وانتقم الشيعة من غزوة كربلاء بعد سنتين باغتيال الإمام عبد العزيز وهو يصلّي في المسجد عام 1218 ه . وقال فيلبي : لقد تنكّر القاتل بزي « درويش » وذهب إلى « الدرعية » وبقي فيها أياماً يصلّي خلف عبد العزيز ، وفي ذات يوم ألقى بنفسه على عبد العزيز وهو يصلّي ، وطعنه بمدية في ظهره اخترقت به إلى بطنه ، وعجلت به إلى مقره الأخير ، وتكاثر الناس على القاتل وقتلوه . « 1 »
وقال ابن بشر : كان مقتل أمير الدرعية عبد العزيز ضربة جديدة للوهابيين ، ففي خريف عام 1803 م قتل في مسجد الطريف بالعاصمة على يد درويش غير معروف يدعى عثمان ، وهو كردي من إحدى قرى الموصل ، وكان هذا الدرويش قد حلّ ضيفاً على البلاط ، وعندما سجد عبد العزيز أثناء الصلاة هجم هذا الدرويش الّذي كان في الصف الثالث على الأمير وقتله بطعنة من خنجر ، ثمّ جرح أخاه عبد اللّه ، وتفيد بعض
هامش
( 1 ) . آل سعود ماضيهم ومستقبلهم : 64 .