الثانية : إنّهم يقولون : ما دعونا الأصنام وما توجهنا إليهم إلّا لطلب القرب والشفاعة لقوله تعالى :
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »
« 1 » . وقوله :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ »
« 2 » .
الثالثة : إنّه ظهر ( صلّى اللّه عليه وآله ) على قوم متفرقين في عبادتهم ، فبعضهم يعبد الملائكة ، وبعضهم الأنبياء والصالحين ، وبعضهم الأشجار والأحجار ، وبعضهم الشمس والقمر ، فقاتلهم ولم يفرّق بينهم .
الرابعة : إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأوّلين ، لأنّ أُولئك يشركون في الرخاء ، ويخلصون في الشدة ، وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى :
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » .
« 3 »
وهو لا يريد من قوله : « إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً . . . » إلّا المسلمين عامّة ، وذلك لأنّهم يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في شدّتهم ورخائهم ، ولذلك صاروا عنده أغلظ من مشركي عهد الرسالة .
ومما يؤخذ عليه فيما ذكره في القاعدة الثانية ، وهي المحور الرئيس للضلالة ، أنّ هناك فرقاً جلياً بين المسلمين وعبدة الأوثان والأصنام ، فإنّ المسلمين يعبدون اللّه وحده ، ولا يتوجّهون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بقصد أن
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 .
( 2 ) . يونس : 18 .
( 3 ) . رسالة أربع قواعد : 1 - 4 ط ، مصر ، المنار . سورة العنكبوت : الآية 65 .