تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرك وحرب كما قلتم أنتم ، بل كفّرتم من لم يكفر بهذه الأفاعيل وإن لم يفعلها ، وتمضي قرون على الأئمة من ثمانمائة عام ، ومع هذا لم يُرْو عن عالم من علماء المسلمين أنّه كفر ، بل ما يظن هذا عاقل ، بل واللّه لازم قولكم أن جميع الأُمّة بعد زمان الإمام أحمد رحمه الله ، علماؤها وأُمراؤها وعامّتها كلّهم كفّار مرتدّون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وا غوثاه إلى اللّه ! ثمّ وا غوثاه أن تقولوا كما يقول بعض عامتكم إنّ الحجة ما قامت إلّا بكم ، وإلّا قبلكم لم يعرف دين الإسلام . « 1 » وهذه العبارة من أخيه صريحة في أنّه كان يكفّر جميع طوائف المسلمين ، ويعتبر بلادهم بلاد حرب .

تكفير محمد بن عبد الوهاب جميع المسلمين

ولعلّ القارئ ينتابه الاستغراب ممّا نسبه إليه أخوه ، ولكنّه إذا رجع إلى مبادئ دعوته يسهل له التصديق بالنسبة ، وإليك خلاصة رسالته تحت عنوان « أربع قواعد » : الأُولى : إنّ الكفّار الذين قاتلهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مقرّون بأنّ ( اللّه ) هو الخالق الرازق المدبّر ، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لقوله تعالى :
« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
. . .
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق : 38 . ( 2 ) . يونس : 31 .