( 14 ) ابن تيمية والبكاء على الميّت
الحزن والتأثر عند فقدان الأحبة أمر جُبلت عليه الفطرة الإنسانية ، فإذا ابتلي بمصاب عزيز من أعزّائه أو فلذة من أفلاذ كبده وأرحامه ، يحسّ بحزن شديد يتعقّبه ذرف الدموع على وجناته ، دون أن يستطيع أن يتمالك حزنه أو بكاءه .
ولا أجد أحداً ينكر هذه الحقيقة إنكار جدٍّ وموضوعية ، ومن الواضح بمكان أنّ الإسلام دين الفطرة يجاريها ولا يخالفها .
قال سبحانه :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
. « 1 »
ولا يمكن لتشريع عالميٍّ أن يحرم الحزن والبكاء على فقد الأحبة إذا لم يقترن بشيء يغضب الرب .
ومن حسن الحظ نرى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان ساروا على وفق الفطرة .
فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يبكي على ولده إبراهيم ، ويقول : « العين تدمع ،
هامش
( 1 ) . الروم : 30 .