الصالح ، وقد اعتبر الأئمّة عليهم السلام انّ هذه النظرية هي الأُخرى لا أساس لها من الصحة ولا تقوم على أُسس قرآنية متينة ، بل هي في الحقيقة تمثّل امتداداً للفكر اليهودي المنحرف المتمثّل في قولهم :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ » .
« 1 »
ومن هنا ندرك جيداً انّ نجاة الإنسان وفوزه مقترنان بالإيمان أوّلًا والعمل الصالح ثانياً ، وأمّا الاتّكاء على مجرد الإيمان أو مجرد العلاقة النسبية بأهل بيت الوحي فهو في الواقع تفكير خاطئ ورؤية باطلة لا يصحّ الاعتماد عليها والركون إليها أبداً .
ولأمير المؤمنين وإمام البلاغة وسيد الفصاحة كلام رائع في هذا المجال ، حيث يقول عليه السلام مؤكداً على العمل :
1 - « ألا وإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حسابٌ ولا عمل » . « 2 »
2 - « ألا وإنّ اليوم المضمارُ وغداً السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه » . « 3 »
ومع التسليم بهذا الأصل والمفهوم الإسلامي الثابت يبقى السؤال الذي أثرناه مطروحاً ، هل ينتفع الميت بعمل الحي أم لا ؟
وفي مقام الإجابة عن التساؤل المطروح ، لا بدّ من الإشارة إلى مقدّمة ضرورية ، وهي :
انّ عمل الإنسان الحي بالنسبة إلى الميت تتصوّر على صنفين :
هامش
( 1 ) . المائدة : 18 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 42 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 28 .