تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

أدلة الوهابيين على حرمة طلب الشفاعة

لقد تعرّفت فيما مضى على أنّ طلب الشفاعة يساوق طلب الدعاء ، ولا يتصوّر أن يكون من أقسام الشرك في العبادة ، أو يكون طلبه من المخلوق عبادة له ، إلّا أن يكون طلب الدعاء من مخلوق شركاً وعبادة ، وهو ممّا لم يقل به أحد حتّى الوهابيون . نعم لهم شبهة ربما يغتر بها البسطاء ، وهي أنّ المشركين كانوا يطلبونها من أصنامهم ، فسمّاه اللّه عبادة لهم وقال :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 1 » . والشاهد في قوله : « ويعبدون من دون اللّه » مع ملاحظة ما في ذيل الآية : « ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه » وكان وجه عبادتهم لهم هو قولهم : « هؤلاء شفعاؤنا » « 2 » . إنّ الاستدلال بالآية على كون طلب الشفاعة شركاً من غرائب الاستدلال وعجائبه ، فإنّ الآية لو لم تدل على أنّ طلب الشفاعة يغاير عبادتهم لها ، لا تدل على أنّ طلب الشفاعة عبادة للمدعو ، وذلك
هامش
( 1 ) . يونس : 18 . ( 2 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 15 .