وعليه فمعنى الوسيلة : الوصلة والقربة .
أم فسرت بما يتقرب به إلى الغير ويجمع على الوسائل والوسل ، كما عليه أهل اللغة ، قال الجوهري في صحاحه : الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير ، والجمع الوسل والوسائل ، وتوسل إليه بوسيلة أي : تقرّب إليه بعمل .
وفي القاموس : الوسيلة والواسلة : المنزلة عند الملك والدرجة والقربة .
وفي المصباح : وسلت إلى اللّه بالعمل : رغبت وتقربت ، ومنه اشتقاق الوسيلة ، وهي ما يتقرب به إلى اللّه ، والجمع الوسائل ، وعلى أي تقدير :
فالتوسل بالصالحين بما لهم من مكانة ومنزلة عند اللّه ، إمّا أنّه بذاته تقرب إلى اللّه تعالى لأنّ إظهار المودة لمن يحبه اللّه محبوب وعمل صالح ، أو وسيلة يتقرب به الإنسان إلى اللّه سبحانه ، فهذه النقول تعرب عن مصداق للوسيلة في عرض سائر المصاديق من الأعمال الصالحة والعبادات ، خصوصاً الجهاد ضد العدو الداخلي والخارجي الّذي جاء في ذيل الآية ، فتخصيص الوسيلة بالعبادات والاستغفار تخصيص بلا جهة .
إلى هنا تم الكلام حول التوسل بالصالحين أنفسهم وذواتهم ، وبقي الكلام في التوسل بمنزلتهم وكرامتهم وحقّهم ، وإليك البيان :
« وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . القصص : 69 .