هذا نص البخاري ، وهو يدل على أنّ عمر بن الخطاب عند دعائه واستسقائه توسل بعم النبي وشخصه وشخصيته ، وقداسته وقرابته من النبي ، لا بدعائه ، ويدلّ على ذلك أُمور :
1 - قول الخليفة عند الدعاء . . قال : « اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا » . وهذا ظاهر في أنّ الخليفة قام بالدعاء في مقام الاستسقاء ، وتوسل بعم الرسول في دعائه ، ولو كان المقصود هو التوسل بدعائه ، كان عليه أن يقول : يا عم رسول اللّه كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا اللّه ، والآن نطلب منك الدعاء فادع لنا .
2 - روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال : استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لما اشتدّ القحط ، فسقاهم اللّه تعالى به ، وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه . وقال حسان :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس
عمّ النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس
أَحَيا الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس
ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين . « 1 »
أمعن النظر في قول الخليفة : هذا واللّه الوسيلة .
3 - ويظهر من شعر حسان أنّ المستسقي كان هو نفس الخليفة وهو
هامش
( 1 ) . أُسد الغابة : 3 / 111 طبع مصر .