المغفرة من اللّه ، وأمر العصاة أن يطلبوا منه صلى الله عليه وآله وسلم الاستغفار على ما عرفت .
والقسمان يشتركان في توسيط المخلوق ، سواء أكان ذاته القدسية أمْ دعاءَهُ المستجاب .
ثمّ إنّه في ذيل كلامه يقول : « إنّ الذين كان العرب يوسطونهم في توسلاتهم كانوا يتقربون إلى اللّه بأعمالهم الصالحة ، فما بال المسلمين المتوسلين لا يقتدون بهم ، ولم لا يفعلون ما يفعلون ما داموا بهم وبصلاحهم واثقين » ؟ .
وللملاحظة والتدبّر في كلامه مجال واسع :
أمّا أوّلًا : فمن أين علم أنّ هؤلاء الذين كان العرب يوسطونهم كانوا يتقربون إلى اللّه بأعمالهم الصالحة ؟ فليس في الآية شيء يدل على ذلك .
وثانياً : لو صحّ ذلك فمعنى كلامه أنّ التوسل منحصر في ذلك ، مع أنّه من المجوزين لتوسل المسلم بدعاء النبي في حال حياته ، بل بدعاء أخيه المسلم ، فلما ذا صار التخلف هاهنا عن هديهم ومذهبهم جائزاً مع أنّهم لم يكونوا متقربين إلّا بأعمالهم فقط .
والحق أنّ الكاتب اتّخذ موقفاً مسبقاً في مجال التوسل ، وهو إحياء ما بذره ابن تيمية ، فلذلك ترى أنّه يقفو في كتابه أثر شيخه ، بلا تخلّف عنه قيد شعرة ، مع أنّه يتظاهر في بدء كتابه بأنّه يريد أن يعالج الموضوع علاجاً محايداً عن كلّ تحيّز . « 1 »
هامش
( 1 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 9 .