« إنّ لكلّ إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم » . « 1 »
إذاً الزيارة تمثّل في الحقيقة ميثاقاً وتعهداً يبرمه الزائر مع النبيّ الأكرم والأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، بأن يبقى على العهد ويسير على النهج ويحتفظ بالمبادئ ويراعي القيم التي جاء بها هؤلاء العظام .
وكأنّ الزائر يردّد في زيارته للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الكلمات التالية : يا رسول اللَّه يا نبي الإنسانية ويا أعظم إنسان وطأت قدماه هذا الكوكب ، إن كان المهاجرون والأنصار قد بايعوك في الحديبية ووضعوا أكفّهم في كفّك المبارك « 2 » ، وإذا كانت النسوة المؤمنات قد بايعنك في مكة المكرمة على أن لا يشركن ولا يزنين « 3 » ، وإذا كان المؤمنون - الذين قد زلّت بهم قدمهم واقترفوا بعض الذنوب وارتكبوا بعض المعاصي - قد جاءوك طالبين منك الاستغفار لهم وحطّ ذنوبهم
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 4 » ، فها أنا أقف بين يديك وإلى جوار قبرك الطاهر مجدداً البيعة التي بايعوك عليها ، ومعاهداً لك على أن أبقى وفيّاً للمبادئ ، ومحامياً عن حريم القيم التي جئت بها ، متجنّباً السيئات والمعاصي طالباً منك أن تدعو اللَّه لي بالتوفيق والسداد ، وأن يأخذ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 10 / 346 ، الباب 44 من أبواب المزار ، الحديث 2 .
( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » ( الفتح : 18 ) .
( 3 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ » ( الممتحنة : 12 ) .
( 4 ) . النساء : 64 .