يردّ السلام على من سلم عليه عند قبره ويبلغ [ إليه ] سلام من سلم عليه من البعيد ، كما في النسائي عنه أنّه قال : « إنّ اللّه وكّل بقبري ملائكة يبلغون لأُمّتي السلام » وفي السنن عنه أنه قال : « أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فإن صلاتكم معروضة عليّ . « 1 »
أقول : إن هنا مسألتين :
الأُولى : شد الرحال إلى زيارة الأنبياء والصالحين .
الثانية : حكم زيارة قبر الصلحاء والأنبياء والنبي الأعظم ، وإن لم يكن هناك شد للرحال ، ونحن ندرس كلتا المسألتين في ضوء الكتاب والسنّة ، فنقول :
أفتى ابن تيمية بتحريم شدّ الرحال إلى زيارة الصلحاء والأنبياء والأئمة مستدلّاً بما ورد من النهي من شدّ الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، والاستدلال بهذا يتوقّف على الإمعان في سند الحديث ودلالته ، فنقول : روي الحديث بصور ثلاث ، والّذي يصحّ الاستدلال به إنّما هو الصورة الأُولى والثانية لا الثالثة ، وإليك البيان :
1 - لا تشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى .
2 - إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد : مسجد الكعبة ، ومسجدي ، ومسجد إليياء .
هامش
( 1 ) . مجموعة الرسائل الكبرى : 2 / 57 - 65 الرسالة الثالثة في زيارة بيت المقدس .