خلّوا بني الكفّار عن سبيله * خلّوا فكل الخير في رسوله
يا رب إنّي مؤمن بِقيلِه * أعرف حق اللّه في قبوله « 1 »
أو قرأ فيها قصيدة البوصيري الّتي أنشأها عن إيمان وإخلاص بالرسول لغاية التكريم والاحترام مستهلها :
أمِنْ تذكُّر جيرانٍ بذي سَلَمٍ * مَزجْتَ دمعاً جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة * وأومض البرق في الظلماء من أضم « 2 »
فهل يتصور أن يعد ذلك أمراً محرماً وبدعة ؟ وكأنّ الرسول يجب أن يكون خامل الذكر . ولو هتف به هاتف بالتكريم يكون آثماً ، يجب أن يجلد أو يقتل لأجل البدعة أو الشرك : سبحانك يا رب ما أعظم جرأتهم على الحط من كرامة الرسول وعظمته ! !
نرى أنه سبحانه خَلَّدَ ذكره ورفع مقامه بمنْحِهِ النبوة وقال :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
« 3 » ، فلنفترض أنّ الآية :
« رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
تشير إلى منح منصب النبوة ، ومقام الرسالة له ، ولكن يستفاد من الآية أنّ رفع ذكر النبي أمر مطلوب للّه سبحانه ، وأن تتويجه بالنبوة سبب لذلك الرفع المحمود ،
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 371
( 2 ) . جواهر الأدب ، أحمد الهاشمي : 467 والقصيدة لشرف الدين محمد بن سعيد البوصيري صاحب « البردة » و « الهمزية » ولهذه القصيدة شروح
( 3 ) . الانشراح : 4 .