فإنّ جملة :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
تحكي وبوضوح تام انّ كافّة أنواع الحكم والقوانين والدساتير من شؤونه ومختصاته وحده سبحانه وتعالى ، وبما أنّ شأن الحكم والتقنين مختص به أردفت الآية الجملة المذكورة بالأمر بعبادته وحده والخضوع له لا لغيره
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » .
2 - وقوله تعالى :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ » .
« 1 »
إنّ الآية المباركة تشير وبوضوح تام إلى أنّ أهل الكتاب قد تجاوزوا الخط المرسوم لهم ، واقتحموا دائرة الحقّ الإلهي في الانفراد في التشريع والتقنين ، فمنحوا أحبارهم ورهبانهم هذا الحق ، وانّهم بدلًا من الرجوع إلى الكتاب السماوي وأخذ الأحكام منه رجعوا في ذلك إلى أحبارهم ورهبانهم ، ومن الواضح أنّ الرهبان والأحبار قد يحلّلون - ولأسباب ما - ما حرّم اللَّه ويحرّمون ما أحلّ اللَّه .
من هنا اعتبر القرآن الكريم أهل الكتاب غير موحّدين في التشريع ومنحرفين عن خط التوحيد .
روى الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم - وقد كان نصرانياً - قال : أتيت رسول اللَّه وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي « اطرح هذا الربق من عنقك » قال : فطرحته ، ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ هذه الآية :
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً »
. حتى فرغ منها . فقلت : إنّا لسنا
هامش
( 1 ) . التوبة : 31 .