تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
جان جاك روسو حيث يقول في كتابه « العقد الاجتماعي » : « لاكتشاف أفضل القوانين المفيدة للشعوب لا بدّ من وجود عقل يرى جميع الشهوات البشرية ولكن لا يجد في ذاته ميلًا نحوها . عقل لا يرتبط بالطبيعة ولا يخضع لضغوطها ، ولكنّه يعرفها تمام المعرفة ، عقل لا ترتبط سعادته بنا ولكنّه مستعد لئن يعيننا في سعادتنا » . « 1 » إلى هنا اتّضح لنا حكم العقل في حصر حق التقنين والتشريع في اللَّه وحده لا يشاركه في هذا الحقّ غيره مهما كان ، وقد حان الوقت لدراسة المسألة من الزاوية الأُخرى لنرى ما هي الرؤية القرآنية في هذه القضية الحسّاسة والمهمة ؟

القرآن وحصر التشريع باللَّه سبحانه

لقد أقرّ القرآن الكريم حكم العقل بحصر حق التشريع باللَّه تعالى حيث اعتبرت آيات الذكر الحكيم انّ حقّ التقنين خاصاً باللَّه وحده ، ولا يحق لأحد مهما كان أن يتجاوز على هذا الحق أو يخترق حدود هذا المقام كائناً من كان ، ومن الملاحظ انّ الآيات التي وردت في هذا المجال كثيرة ، نكتفي هنا بذكر نموذجين منها - فقط - روماً للاختصار : 1 - قال تعالى :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . العقد الاجتماعي : 81 . ( 2 ) . يوسف : 40 .