يلاحظ عليه : أنّ ابن قتيبة والبغدادي تفرّدا في نقل هذه النقول والنسب ، وأمّا غيرهما من الأشاعرة فنزّهوا أقلامهم عن ذكرها ، ولو كانت لهذه النسب مسحة من الحقّ أو لمسة من الصدق لما تورّعوا عن ذكرها ، على أنّ من سبر كتاب « الفرق بين الفرق » للبغدادي يرى فيه قسوة عجيبة في حقّ الطوائف الإسلاميّة لا سيّما المعتزلة .
وعلى ذلك ، فما أحسن قول القائل إذا تمثّل به في حقّ هذه الطائفة :
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكلّ أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسداً وبغياً إنّه لدميم « 1 »
« رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »
« 2 »
.
2 - المعتزلة من القوّة إلى الضعف
إنّ فكرة الاعتزال كانت فكرة بدائية ، ونبتة غرسها واصل بن عطاء في أوائل القرن الثاني ، وأخذت تتكامل عن طريق تلاميذه وبعض زملائه كعمرو بن عبيد . وقد كان له تأثير في بدء ظهورها إلى أن استطاع أن يستجلب إليه بعض الخلفاء الأمويين المتأخّرين ، كيزيد بن وليد بن
هامش
( 1 ) . الشعر لأبي الأسود الدؤلي صاحب الامام أمير المؤمنين عليه السلام راجع ملحق ديوانه
( 2 ) . الحشر : 10 .