ولاة أمرنا ، وإن جاروا ، ولا ندعو على أحد منهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعات اللَّه فريضة علينا ما لم يأمروا بمعصية » « 1 » .
وهؤلاء يرون إطاعة السلطان الجائر ، مع أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ومن أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر » . « 2 »
وروى أبو بكر أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إنّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللَّه بعقاب منه » . « 3 »
ومع ذلك كلّه فقد نسي القاضي أن ينسب عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى هذه الجماهير ، ونسبه إلى الإماميّة وقد عرفت كيفيّة النسبة .
والمسألة من الوضوح بمكان لا تحتاج معه إلى تكثير المصادر .
وأما الثانية ، فقد ذهب أبو عليّ الجبّائي إلى أنّ ذلك يعلم عقلًا . وقال ابنه أبو هاشم : « بل لا يعلم عقلا إلّا في موضع واحد ، وهو أن يرى أحدنا غيره يظلم أحداً فيلحقه بذلك غمّ ، فإنّه يجب عليه النهي ودفعه ، دفعاً لذلك الضرر الّذي لحقه من الغمّ عن نفسه . فإمّا فيما عدا هذا الموضع فلا يجب إلّا شرعاً » . وقال القاضي : « وهو الصحيح من المذهب » . « 4 »
هامش
( 1 ) . قد ذكرنا عبارات القوم في وجوب طاعة السلطان الظالم في الجزء الأول من كتابنا هذا .
( 2 ) . صحيح الترمذي : 4 / 471 ، كتاب الفتن ، الباب 14 ، رقم الحديث 2174 .
( 3 ) . المصدر السابق : الباب 8 ، رقم الحديث 2168 .
( 4 ) . شرح الأُصول الخمسة : 742 .