يلاحظ عليه : أنّه ما ذا يريد من قوله « من الإماميّة » ؟ هل كلمة من تبعيضيّة أو بيانيّة ؟ فإن كان الأوّل كما هو الظاهر ، فلا نعرف تلك الشرذمة من الإماميّة ، فإنّهم عن بكرة أبيهم مقتفون للكتاب والسنّة ، وصريح الكتاب وأحاديث العترة الطاهرة على وجوبهما . فمن أراد فليرجع إلى جوامعهم الحديثيّة . « 1 »
ونكتفي برواية واحدة من عشرات الروايات . روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتؤمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمّر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر » . « 2 »
وإن كان الثاني ، فهو غير صحيح . وهذه كتب الإماميّة في الكلام والتفسير والفقه مشحونة بالبحث عن فروع المسألة بعد تسليم وجوبهما .
قال الشيخ المفيد ( المتوفّى 413 ه ) : « إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللّسان فرض على الكفاية بشرط الحاجة إليه ، لقيام الحجّة على من لا علم لديه إلّا بذكره أو حصول العلم بالمصلحة به أو غلبة الظنّ بذلك » . « 3 »
وهذا المحقّق الطّوسي نصير الدين ( المتوفّى 672 ه ) يقول في
هامش
( 1 ) . لاحظ : وسائل الشيعة : 11 / 393 الباب الأول من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث السابع .
( 3 ) . أوائل المقالات : 98 .