6 - الماتريدية والصفات الخبرية :
إنّ تفسير الصفات الخبرية أوجد اختلافاً عميقاً بين المتكلّمين وجعلهم فرقاً متضادّة ، وبما أنّ أهل الحديث والأشاعرة من المثبتين لها ، اشتهروا بالصفاتيّة في مقابل المعتزلة الّذين يؤوِّلونها ولا يثبتونها بما يتبادر منها من ظواهرها ، ولأجل أن نقف على نظريّة الماتريديّة في هذا المقام ، ننقل كلام الامامين الأشعري والماتريدي ليعلم مدى الاختلاف بين المدرستين ، وإليك كلام الأشعري أوّلًا ، ثمّ كلام الماتريدي ثانياً :
أ - كلام الإمام الأشعري :
إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له : نقول إنّ اللَّه عزّ وجلّ يستوي على عرشه كما قال ، يليق به من غير طول الاستقرار كما قال :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 1 » ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
« 2 » ، وقال
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ »
« 3 » ، وقال عزّ وجلّ :
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ »
« 4 » . وقال حكايةً عن فرعون :
هامش
( 1 ) . طه : 5 .
( 2 ) . فاطر : 10 .
( 3 ) . النساء : 158 .
( 4 ) . السجدة : 5 .